هنيئا للمرأة العربية تفوقها

هنيئا للمرأة العربية تفوقها

أسعدني جدا منح الروائية السعودية رجاء عالم جائزة الرواية العربية للعام 2011عن روايتها (طوق الحمام) وإن كانت مناصفة مع الكاتب المغربي محمد الأشعري عن روايته (القوس والفراشة) . و أسعدني أكثر وجود ثلاث نساء فلسطينيات في قائمة المئة الأكثر تأثيرا في الثقافة  و المجتمع لهذا العام (هيفاء الكيلاني) في المرتبة الثانية و العشرين ، و(ليانة بدر) في المرتبة الثلاثين، و (نتالي حنضل) في المرتبة الثالثة و الستين . فكل هذه المؤشرات قيمتها لا تنحصر في جوائز مادية أو تقديرية أو أسماء منشورة في موقع(www.arabianbusiness.com) و انما في المجال الذي تفوقن فيه و هو الثقافة تعزيزا لمقولة قوة الثقافة بديلا عن ثقافة القوة في مجتمعنا،و خروجا للمرأة من شرنقة الذكورية الحصرية في عالمنا العربي لأن تكريمها دائما في يومها يوم الأم ،فالأمومة مقدسة و جميلة ،و لكن يمكن لكل أنثى بحكم الطبيعة البيولوجية أن تصبح أما، و لكن لا يمكن لكل امرأة أن تصبح مبدعة و مؤترة و فاعلة على مستوى العالم ، أو ربما لسبب أو لآخر لم تمارس دور الأمومة ، هل انتهى كيانها و دورها في الحياة ؟

أنا فرحة لاختراق التابو و الصورة النمطية للمرأة العربية الى تقدير لكينونتها و فاعليتها و فكرها و ان جاء الاعتراف متأخرا، و لكن نوعيته في هذه الأيام مختلفة بل جاء بنكهة مخاض التغيير و التحول في حياتنا و مجتمعاتنا بكل جوانبها ،اذ تقف الناشطة جنبا الى جنب في الثورات المباركة الى جانب أخيها و رفيقها و ابنها و زوجها الرجل على قدم من المساواة الكاملة و بكل ما منحها الله من قوة العقل و الهمة لصنع الغد المشرق.

و إن كان في الأيام الأخيرة  تركيز و سائل الاعلام منصبا على صورة سلبية للمرأة المتسلطة و المدمرة أمثال حاكمة قرطاج ليلى الطرابلسي أو الفرعونة سوزان مبارك و حليها الذهبية المسروقة من تراث مصر العظيم، فما هن سوى اثنتين أو أكثر يمثلن أنفسهن أو من شابههن من نساء الزعماء الضعفاء، و لكن الصورة المشرقة للمبدعات بانتاجهن الفكري و إسهاماتهن على مستويات كافة، في الثقافة و النتاج الحضاري هو الذي يجب أن يطفو على السطح، و يأخذ الحيز الأكبر من الاهتمام كنماذج ايجابية محفزة لكثير من النساء القادرات و ذوات الهمم العالية . أما النموذج السلبي فهو يمثل صاحباته و لا يعمم على جنس النساء كافة . ذلك إن أردنا الرقي و الاستمرار حتى تثمر مرحلة التغيير التي نشهدها ،و تؤتي ثمارها طيبة ناضجة بجهود المخلوقات الانسانية رجالا و نساء ، ونحقق التكريم الذي منحنا اياه رب العزة سواء خلقنا ذكرا أو أنثى، لأن لا أحد اختار أن يكون هو ، بل هذه حكمته و ارادته جل جلاله.

فهنيئا للنساء الفائزات و مزيدا من التقدم و المثابرة للمرأة العربية المبدعة.

د.نهى العايدي

أستاذة الأدب و النقد العربي الحديث

جامعة القدس المفتوحة\رام الله


 



أضف تعليق